الشيخ محمد هادي معرفة
142
التفسير الأثرى الجامع
الأعشى ميمون بن قيس بقوله : لو أطعموا المنّ والسلوى مكانهم * ما أبصر الناس طعما فيهم نجعا « 1 » [ 2 / 2012 ] وتظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « الكمأة من المنّ ، وماؤها شفاء للعين » « 2 » . وقال بعضهم : المنّ : شراب حلو كانوا يطبخونه فيشربونه . وأمّا أميّة بن أبي الصلت فإنّه جعله في شعره عسلا ، فقال يصف أمرهم في التيه وما رزقوا فيه : فرأى اللّه أنّهم بمضيع * لا بذي مزرع ولا مثمورا « 3 » فنساها عليهم غاديات * ومري مزنهم خلايا وخورا « 4 » عسلا ناطفا وماء فراتا * وحليبا ذا بهجة ممرورا « 5 » الممرور : الصافي من اللبن ، فجعل المنّ الذي كان ينزل عليهم عسلا ناطفا ، والناطف : هو القاطر « 6 » .
--> من كبار الشجر وله صمغ حلو ، وهو عريض الورق ينبت صعدا في السماء ، وله سكّر يخرج من شعبه ومواضع زهره يقال له سكّر العشر ، وفي سكّره شيء من مرارة ، ويخرج له نفّاخ كأنّها شقاشق الجمال التي تهدر فيها ، وله نور مثل نور الدفلى مشرب مشرق حسن المنظر وله ثمر . ( 1 ) ديوانه ( ص 108 ) . الطعم : ما أكل من الطعام . ونجع الطعام في الإنسان : هنأ آكله وتبينت تنميته واستمرأه وصلح عليه . ( 2 ) هذا الحديث روي في الصحاح من حديث سعيد بن زيد وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد اللّه . رواه البخاري في تفسير سورة البقرة باب 4 ، وفي تفسير سورة الأعراف باب 2 ، والطبّ باب 20 . ومسلم في الأشربة 6 : 126 . والترمذي في الطبّ باب 22 . وابن ماجة في الطبّ باب 8 . وأحمد في المسند ( 1 : 187 ) . ( 3 ) مضيع : بموضع ضياع وهوان وهلاك . ومزرع : مصدر ميمي من زرع ، يعني ليس بذي زرع . ومثمورا : يقال : الثمير والثميرة : اللبن الذي ظهر زبده وتحبب . ( 4 ) نساها : أصلها نسأها مهموزة ، ونسأ الدابة والإبل : زجرها وساقها . والغاديات : جمع غادية ، وهي السحابة التي تنشأ غدوة . ومري الناقة : مسح ضرعها لتدرّ . والمزن : جمع مزنة ، وهي السحابة ذات الماء . وخلايا : جمع خلية ، وهي الناقة التي خليت للحلب لكرمها وغزارة لبنها . والخور : إبل حمر إلى الغبرة رقيقات الجلود طوال الأوبار . والناطف : المتقطّر قليلا قليلا . ( 5 ) الفرات : أشدّ الماء عذوبة . وممرور أي مهيّج . ( 6 ) الطبري 1 : 419 - 421 .